الراغب الأصفهاني
217
الذريعة إلى مكارم الشريعة
في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم الإيمان بضع وسبعون بابا « 1 » ثبت الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة ألا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 2 » ، وهذه لفظة من تأملها وعرف حقيقتها علم بالواجب أن الإيمان الواجب هو اثنتان وسبعون درجة لا يصلح أن يكون أكثر منها ولا أقل ، ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه ، وأنه عليه السّلام فيما يورده كما وصفه عز وجل بقوله . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » . وبيان ذلك أن الإيمان شيئان : اعتقاد وأعمال : فالاعتقاد على ثلاث منازل : يقيني لا يعتريه شك ولا شبهة بوجه كما قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا « 4 » الآية . وظني وذلك ما كان عن أمارة قوية ، وأعني بالظن ها هنا ما يفسره أهل اللغة باليقين نحو قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 5 » .
--> ( 1 ) في ط أخر هذا المبحث إلى ما بعد أنواع الجهل - ولعله هنا أنسب لاتصال الحديث عن الإيمان . ( 2 ) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ « الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا اللّه . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان - صحيح مسلم / كتاب الإيمان / باب شعب الإيمان / حديث 35 ( ج 1 من طبعة دار الإفتاء ) . ( 3 ) النجم / 3 - 5 . ( 4 ) الحجرات / 15 . ( 5 ) البقرة / 46 .